فصل: مناسبة الآية لما قبلها:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقد ورد لفظ الإِنسان في نصّ القرآن على عشرين وجْهًا:
الأَوّل بمعنى آدم عليه السلام: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ} يعنى آدم.
وكذا {خَلَقْنَا الإِنسَانَ}، {خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ} وله نظائر.
الثاني بمعنى بنى آدم: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}.
الثالث بمعنى وليد بن المغيرة {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا}.
الرّابع بمعنى قُرْط بن عبد الله: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}.
الخامس أَبو جهل: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى}.
السّادس النَّضْر بن الحارث: {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ}.
السّابع بَرْصِيصاء العابد: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قال لِلإِنسَانِ اكْفُرْ}.
الثامن بُدَيل بن وَرْقاءَ: {إِنَّ الإنسَانَ لَكَفُورٌ}.
التَّاسع الأَخنس بن شَرِيق: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}.
العاشر أُبىّ بن خَلَف الجمحىّ: {يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ}.
الحادي عشر كَلَدة بن أَسِيد: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}.
الثاني عشر عُقْبَة بن أَبى مُعَيْط: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا}.
الثالث عشر أَبو طالب: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}.
الرّابع عشر عَدىّ بن ربيعة: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ}.
الخامس عشر عُتْبَة بن أَبى لهب: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ}.
{فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}.
السّادس عشر سَعْد بن أَبى وَقَّاص: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}.
السّابع عشر عبد الرّحمن بن أَبى بكر الصّديق في سورة الأَحقاف: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ}.
الثامن عشر عيّاش بن أَبى ربيعة: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ}.
التاسع عشر أُمَيّة بن خَلَف: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ}.
{أَوَلاَ يَذْكُرُالإِنْسَانُ}، {يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ}.
العشرون: النبىّ صلى الله عليه وسلم: {يا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ}.
أَى في دعوة الخَلْق إِلى الحقّ {وَقال الإِنسَانُ مَا لَهَا} يروى عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: أَنا أَوّل من يُشَقّ عنه الأرض، وأَنا أَوّل مَنْ يَركب البراق، فإِذا قوائم البراق لا تستقرّ يوم القيامة من شدّة زلزاها، فأَقول: يا جبريل ما لأَرض ربِّى تَزَلزلُ! فيقول: هذا يوم القيامة وإِنَّ زلزلة الساعة شئٌ عظيم. اهـ.

.تفسير الآيات (5- 13):

قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}.

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما بين سبحانه النعمة في تعليم القرآن الذي هو حياة الأرواح، وبين الطريق فيها، دل على البيان بذكر البينات التي يجمعها أمر ويفرقها آخر، ولها مدخل في حياة الأشباح، وعددها على سبيل الامتنان بيانًا لأنها من أكبر النعم فقال في جواب من قال: ما بيانه؟ بادئًا بالكوكب الأعظم الذي هو أعظم نورًا وأكبر جرمًا وأعم نفعًا ليكون خضوعه لقبول الآثار أدل على خضوع غيره بيانًا لحكمته في تدبيره وقوته في تقديره: {الشمس} وهي آية النهار {والقمر} وهو آية الليل اللذان كان بهما البيان الإبراهيمي، ولعله بدأ لهذه الأمة بغاية بيانه عليه الصلاة والسلام تشريفًا لها بالإشارة إلى علو أفهامها {بحسبان} أي جريهما، يجري كل منهما- مع اشتراكهما في أنهما كوكبان سماويان- بحساب عظيم جدًا لا تكاد توصف جلالته في دقته وكثرة سعته وعظم ما يتفرع عليه من المنافع الدينية ولدنيوية، ومن عظم هذا الحساب الذي أفادته صيغة الفعلان أنه على نهج واحد لا يتعداه، تعلم به الأعوام والشهور والأيام والساعات والدقائق والفصول في منازل معلومة، ويعرف موضع كل منهما في الآفاق العلوية وما يحدث له وما يتأثر عنه في الكوائن السفلية بحيث أن به انتظام غالب الأمور السفلية إلى غير ذلك من الأمور التي خلقهما الله عليها ولها، وبين الإنسان وبين كل منهما من المسافات ما لا يعلمه على التحرير إلا العليم الخبير، وهذا على تطاول الأيام والدهور لا يختل ذرة دلالة على أن صانعه قيوم لا يغفل، ثم بعد هذا الحساب المستجد والحساب الأعظم الذي قدر لتكوير الشمس وانكدار القمر دلالة على أنه فاعل بالاختيار مع ما أفاد ذلك من تعاقب الملوين تارة بالاعتدال وتارة بالزيادة وأخرى بالنقص، وغير ذلك من الأمور في لطائف المقدور.
ولما كان سيرهما على هذا المنهاج مع ما لهما فيه من الدؤب فيه بالتغير والتنقل طاعة منهما لمدبرهما ومبدعهما ومسيرهما، وكان خضوعهما- وهما النيران الأعظمان- دالًا على خضوع ما دونهما من الكواكب بطريق الأولى، كان ذكرهما مغنيًا عن ذكر ما عداهما بخصوصه، فأتبعهما حضور ما هو للأرض كالكواكب للسماء في الزينة والنفع والضر والصغر والكبر والكثرة والقلة من النبات مقدمًا صغاره لعموم نفعه وعظيم وقعه بأن من أكثر الأقوات لجميع الحيوان والملابس من القطن والكتان وغير ذلك من عجيب الشأن، معبرًا بما يصلح لبقية الكواكب فقال: {والنجم} أي وجميع الكواكب السماوية وكل نبت ارتفع من الأرض ولا ساق له من النبات الأرضية التي هي أصل قوام الإنسان وسائر الحيوان {والشجر} وكل ما له ساق ويتفكه به أو يقتات {يسجدان} أي يخضعان وينقادان لما يراد منهما ويذلان للانتفاع بهما انقياد الساجد من العقلاء لما أمر به بجريهما لما سخرا له وطاعتهما لما قدرا فيه غير إباء على تجدد الأوقات من نمو في النبات ووقوف واخضرار ويبس وإثمار وعطل، لا يقدر النجم أن يعلو إلى رتبة الشجرة ولا الشجرة أن يسفل إلى وهدة النجم إلى غير ذلك مما صرفنا فيه من سجود الظلال ودوران الجبال والمثال مما يدل على وحدانية الصانع وفعله بالاختيار، ونفي الطبائع، ومن تسيير في الكواكب وتدبير في المنافع في الحر والبرد اللذين جعل سبحانه بهما الاعتدال في النبات من الفواكهة والأقوات، وغير ذلك من وجود الانتفاعات.
ولما كان تغير ما تقدم من الشمس والقمر والنجم والشجر يدل دلالة واضحة على أنه سبحانه هو المؤثر فيه، وكانت السماء والأرض ثابتتين على حالة واحدة، فكان ربما أشكل أمرهما كما ضل فيهما خلق من أهل الوحدة أهل الجمود والاغترار والوقوف مع الشاهد وغيرهم، وكان إذا ثبت أنه تعالى المؤثر فيهما، فلذلك قال مسندًا التأثير فيهما إليه بعد أن أعرى ما قبلهما من مثله لما أغنى عنه من الدلالة بالتغير والسير والتنقل عطفًا على ما تقديره: وهو الذي دبر ذلك: {والسماء رفعها} أي حسًا بعد أن كانت ملتصقة بالأرض ففتقها منها وأعلاها عنها بما يشهد لذلك من العقل عند كل من له تأمل في أن كل جسم ثقيل ما رفعه عما تحته إلا رافع، ولا رافع لهذه إلا الله فإنه لا يقدر على التأثير غيره، ولعظمها قدمها على الفعل تنبيهًا على التفكر فيما فيها من جلالة الصنائع وأنواع البدائع، ومعنى بأنه جعلها منشأ أحكامه ومصدر قضاياه ومتنزل أوامره ونواهيه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه.
ولما كانت السماء مع علوها الدال على عزة موجدها ومدبرها دالة على عدله باعتدال جميع أحوالها من الحر والبرد والمطر والثلج والندى والطل وغير ذلك في أن كل فصل منها معادل لضده وأنها لا ينزلها سبحانه إلا بقدر معلوم، وإلا لفسدت الأرض كلها، ودلنا على أنه شرع لنا مثل ذلك العدل لتقوم أحوالنا وتصلح أقوالنا وأفعالنا بما قامت به السماوات والأرض فقال: {ووضع الميزان} أي العدل الذي بدر به الخافقين من الموازنة وهي المعادلة لتنتظم أمورنا.
ولما ذكر أولًا القرآن الذي هو ميزان المعلومات، ودل على رحمانيته بأنواع من البيان، الذي رقي به الإنسان فصار أهلًا للفهم، وذكره نعمة الميزان للمحسوسات، أقبل بالخطاب عليه لافتًا له عن أسلوب الغيبة تنشيطًا له إلى ارتقاء مراتب الكمال بحسن الامتثال معللًا فقال: {أن} أي لأن {لا تطغوا} أي لا تتجاوزا الحدود {في الميزان} أي الأشياء الموزونة من الموزونات المعروفة والعلم والعمل المقدر أحدهما بالآخر، وفي مساواة الظاهر والباطن والقول والفعل، فالميزان الثاني عام لميزان المعلومات وميزان المحسوسات.
ولما كان التقدير: فاقتدوا بأفعالي وتخلقوا بكل ما آمر به من أقوالي، عطف عليه قوله: {وأقيموا الوزن} أي جميع الأفعال التي يقاس لها الأشياء {بالقسط}.
ولما كان المراد العدل العظيم، بينه بالتأكيد بعد الأمر بالنهي عن الضد فقال: {ولا تخسروا الميزان} أي توقعوا في شيء من آلة العدل التي يقدر بها الأشياء من الذرع والوزن والعدل والكيل ونحو- نوعًا من أنواع الخسر- بما دل عليه تجريد الفعل فتخسروا ميزان أعمالكم وجزائكم يوم القيامة، وقد علم بتكرير الميزان ما أريد من التأكيد في الأمر به لما له من الضخامة سواء كان بمعنى واحد أو بمعان مختلفة.
ولما ذكر إنعامه الدال على اقتداره برفع السماء، ذكر على ذلك الوجه مقابلها بعد أن وسط بينهما ما قامتا به من العدل تنبيهًا على شدة العناية والاهتمام به فقال: {والأرض} أي ووضع الأرض: ثم فسر ناصبها ليكون كالمذكور مرتين إشارة إلى عظيم تدبيره لشدة ما فيه من الحكم فقال: {وضعها} أي دحاها وبسطها على الماء {للأنام} أي كل من فيه قابلية النوم أو قابلية الونيم وهو الصوت بعد أن وضع لهم الميزان الذي لا تقوم الأرض إلا به.
ولما كان في سياق بيان الرحمة بمزيد الإنعام، وكان إقامة البينة أعظم نعمة، وكانت الفواكه ألذ ما يكون، وكانت برقتها وشدة لطافتها منافية للأرض في يبسها وكثافتها، فكان كونها فيها عجبًا دالًا على عظيم قدرته، وكان ذكرها يدل على ما تقدمها من النعم من جميع الأقوات، بدأ بها ليصير ما يتقدمها كالمذكور مرتين، فقال مستأنفًا وصفها بما هو أعم: {فيها فاكهة} أي ضروب منها عظيمة جدًا يدرك الإنسان بما له من البيان تباينها في الصور والألوان، والطعوم والمنافع- وغير ذلك من بديع الشأن.
ولما كان المراد بتنكيرها تعظيمها، نبه عليه بتعريف بنوع منها، ونوه به لأن فيه مع التفكه التقوت، وهو أكثر ثمار العرب المقصودين بهذا الذكر بالقصد الأول فقال: {والنخل} ودل على تمام القدرة بقوله: {ذات} أي صاحبة {الأكمام} أي أوعية ثمرها، وهو الطلع قبل أن ينفتق بالثمر، وكل نبت يخرج ما هو مكمم فهو ذو كمام، ولكنه مشهور في النخل لشرفه وشهرته عندهم، قال البغوي: وكل ما ستر شيئًا فهو كم وكمة، ومنه كم القميص، وفيه تذكير بثمر الجنة الذي ينفتق عن نباهم، وذكر أصل النخل دون ثمره للتنبيه عن كثرة منافعه من الليف والسعف والجريد والجذوع وغيرها من المنافع التي الثمر منها.
ولما ذكر ما يقتات من الفواكه وهو في غاية الطول، أتبعه الأصل في الاقتيات للناس والبهائم وهو بمكان من القصر، فقال ذاكرًا ثمرته لأنها المقصودة بالذات: {والحب} أي من الحنطة وغيرها، ونبه على تمام القدرة بعد تنبيه بتمايز هذه المذكورات مع أن أصل الكل الماء بقوله: {ذو العصف} أي الورق والبقل الذي إذا زال عنه ثقل الحب كان مما تعصفه الرياح التي تطيره، وهو التبن الذي هو من قوت البهائم.
ولما كان الريحان يطلق على كل نبت طيب الرائحة خصوصًا، وعلى كل نبت عمومًا، أتبعه به ليعم ويخص جميع ما ذكر من سائر النبات وغيره على وجه مذكر بنعمه بغذاء الأرواح بعد ما ذكر غذاء الأشباح فقال: {والريحان} ولما كان من كفر به سبحانه بإنكاره أو إنكار شيء من صفاته، أو كذب بأحد من رسله قد أنكر نعمه أو نعمة منها فلزمه بانكاره لتلك النعمة إنكار جميع النعم، لأن الرسل داعية إلى الله بالتذكير بنعمه، وكان ما مضى من هذه السورة إلى هنا اثنتي عشرة آية على عدد الكوفي والشامي، عدد فيها أصول نعمه سبحانه على وجه دل بغاية البيان على أن له كل كمال، وكان هذا العدد أول عدد زائد إشارة إلى تزايد النعم لأن كسوره النصف والثلث الربع والسدس تزيد على أصله، وكان قد مضى ذكر الثقلين الجن والإنس في قوله: {الأنام} قال تعالى إشارة إلى أنهم المقصودون بالوعظ، منكرًا موبخًا مبكتًا لمن أنكر شيئًا من نعمه أو قال قولا أو فعل فعلًا يلزم منه إنكار شيء منها مسببًا عما مضى من تعداد هذه النعم المتزايدة التي لا يسوغ إنكارها ولا إنكار شيئ منها فيجب شكرها: {فبأي آلاء} أي نعم عطايا {ربكما} أي المحسن إليكما بما أسدى من المزايا التي أسداها إليكم على وجه الكبرياء والعظمة وهي دائمة لا تنقطع من غير حاجة إلى مكافأة أحد ولا غيرها- أيها الثقلان- المدبر لكما الذي لا مدبر ولا سيد لكما غيره، من آياته وصنائعه وحكمه وحكمته وعزته في خلقه واستسلام الكل له وخضوعهما إليه، فإن كل هذه النعم الكبار آيات دالة عليه وصنائع محكمة وأحكام وحكم ظهرت بها عزته وبانت بها قدرته {تكذبان} فمخاطبته بهذا الثقلين دليل على أن هذه الأشياء تعم على الجن كما أنها تعم على الإنس، وأن لهم من ذلك ما لهم، وذكره لهذه الآية بعد ذكر هذا العدد من الآيات إشارة إلى أن زيادة النعم إلى حد لا يحصى بحيث أن استيفاء عددها لا تحيط به عقول المكلفين لئلا يظنوا أنه لا نعمة غير ما ذكر في هذه السورة، والتعبير عنها بلفظ الآلاء من أجل أنها النعم المخصوصة بالملوك لما لها من اللمعان والصف المميز لها من غيرها ولما لرؤيتها من الخير والدعاء، وهي وإن كانت من الوا فيمكن أخذها من اللؤواء إلى أن الأصل الهمزة واللام، فإذا انضم إليهما لام أخرى أو ألف ازداد المعنى الذي كان ظهورًا لأن الألف غيب الهمزة وباطنها، واللام هي عين ما كان فلم يحصل خروج عن ذلك المعنى، فإذا نظرت إلى الآل كان المعنى أن تلك النعم الكبار الملوكية تظهر للعباد معرفته سبحانه وأنه يؤل إليه كل شيء أولًا من غير نزاع كما أنه كان بكل شيء، وتكل عن نظرها الأبصار النوافذ كما تكل عن رؤية الأشخاص التي يرفعها الآل لأنها تدل عليه سبحانه.